غزوة تبوك قبل أن يتبين صادقهم من كاذبهم، وكأسرة لأسارى بدر، وكأمره بترك تأبير النخل وكقوله:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت" الحديث. إلى غير ذلك. وإنَّ معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ لا إشكال فيه لأنَّ النبي ﷺ لا ينطق بشيء من أجل الهوى ولا يتكلم بالهوى، وقوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ يعني أن كل ما يبلغه عن الله فهو وحي من الله لا بهوى ولا بكذب ولا افتراء. والعلم عند الله تعالى» اهـ.
ومن حججهم في ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠]، و [يونس: ١٥]، و [الأحقاف: ٩].
والجواب على ذلك: أنَّ غاية ما تدل عليه الآية أنَّ النبي ﷺ لا يتبع هواه، وإنَّما يتبع ما يوحى إليه، وهذا محمول فيما نزل عليه فيه الوحى فلا يتبع غيره، وأمَّا ما لم ينزل عليه فيه وحي فليس هناك ما يمنع من أن يجتهد فيه، وقد دلت الأدلة الكثيرة على اجتهاده كما سبق. والله أعلم.
٨ - وفيه أنَّ البلاغة في القول قد تظهر الباطل بمظهر الحق.
٩ - وفيه أنَّ الحاكم يحكم بين الخصوم على حسب الظاهر ولا يكلف بما في باطن الأمور.