وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٦/ ١٤٠): «وفي هذا الحديث: دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أنَّ حكم الحاكم لا يحيل الباطن، ولا يحل حراماً، فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال، فحكم به الحاكم؛ لم يحل للمحكوم له ذلك المال، ولو شهدا عليه بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما، وإن شهدا بالزور أنَّه طلق امرأته لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق، وقال أبو حنيفة ﵁: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال، فقال: يحل نكاح المذكورة، وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح ولإجماع من قبله، ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها، وهي أنَّ الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال. والله أعلم» اهـ.
٥ - وفيه وعيد من خاصم بالباطل، وقوله في آخر الحديث:«فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ يَذَرْهَا». من باب التهديد والوعيد، لا من باب التخيير كقول الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ