واليمين فهذا إذا وقع منه ما يخالف ظاهره باطنه لا يسمى الحكم خطأ، بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف، وهو وجوب العمل بشاهدين مثلاً، فإن كانا شاهدي زور أو نحو ذلك فالتقصير منهما وممن ساعدهما، وأمَّا الحكم فلا حيلة له في ذلك، ولا عيب عليه بسببه بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد، فإنَّ هذا الذي حكم به ليس هو حكم الشرع. والله أعلم» اهـ.
٤ - وفيه أنَّ حكم الحاكم إن كان خطأ فلا يحل ما حرم الله تعالى، فلا يحل للمبطل ما كان حراماً عليه قبل ذلك.
ويستوي في ذلك الأموال والدماء والفروج خلافاً لأبي حنيفة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١٦/ ٧٥): «وسواء كان ذلك في الدِّماء، والأموال، والفروج. وهو قول الكافة، إلَّا ما حكي عن أبي حنيفة من أنَّ حكم الحاكم يغير حكم الباطن في الفروج خاصة. وزعم أنَّه لو شهد شاهدا زور على رجل بطلاق زوجته، وحكم الحاكم بشهادتهما، فإنَّ فرجها يحل لمتزوجها ممن يعلم أنَّ القضيِّة باطل، وقد شنع عليه بإعراضه عن الحديث الصحيح الصريح، وبأنَّه صان الأموال، ولم ير استباحتها بالأحكام الفاسدة في الباطن، ولم يصن الفروج عن ذلك. والفروج أحق أن يحتاط لها وتصان» اهـ.