أحدهما: طريق الحكم وهو الذي كلف المجتهد بالتبصر فيه وبه يتعلق الخطأ والصواب، وفيه البحث.
والآخر: ما يبطنه الخصم ولا يطلع عليه إلَّا الله ومن شاء من رسله فلم يقع التكليف به» اهـ.
وهذا الآخر هو الذي قد يحصل للنبي ﷺ ولا يسمى ذلك خطأ في الاجتهاد.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٦/ ١٤٠): «فإن قيل: هذا الحديث ظاهر أنَّه قد يقع منه ﷺ في الظاهر مخالف للباطن، وقد اتفق الأصوليون على أنَّه ﷺ لا يقر على خطإ في الأحكام، فالجواب: أنَّه لا تعارض بين الحديث وقاعدة الأصوليين؛ لأنَّ مراد الأصوليين فيما حكم فيه باجتهاده، فهل يجوز أن يقع فيه خطأ؟ فيه خلاف، الأكثرون على جوازه، ومنهم من منعه، فالذين جوزوه قالوا: لا يقر على إمضائه، بل يعلمه الله تعالى به ويتداركه، وأمَّا الذي في الحديث فمعناه: إذا حكم بغير اجتهاد كالبينة