قُلْتُ: وهذا أحد المعاني التي فسر بها قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩]. أي: يرى تقلب بصرك في المصلين، فإِنَّهُ كان يبصر من خلفه كما يبصر من أمامه.
٢ - وفيه أنَّ الرسول ﷺ بشر لا يعلم كل ما غاب عنه، وإنَّما يعلم من ذلك ما علمه الله.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ فِي [التَّمْهِيْدِ](٢٢/ ٢١٦): «فإذا كان الأنبياء لا يعلمون ذلك فغير جائز أن يصح دعوى ذلك لأحد غيرهم من كاهن أو منجم وإنَّما يعلم الأنبياء من الغيب ما أعلموا به بوجه من وجوه الوحي» اهـ.
٣ - وفيه أنَّ النبي ﷺ يحكم بين الخصوم على حسب الظاهر، وقد يصيب الحق في ذلك في الباطن وقد يخطئه، والحقيقة أنَّ الخطأ في ذلك لم يحصل من اجتهاد النبي ﷺ وإنَّما من صاحب الحق الذي لم يقم البينة على حقه، ومن جهة الظالم الذي أقام الحجة الباطلة على دعواه كاليمين الفاجرة وغير ذلك، وحكم النبي ﷺ قائم على ما أمره الله به من الأخذ بأقوال الشهود العدول، والأخذ بيمين المدعى عليه إذا لم يكن للمدعي بينة.