يقدر عليه أو متعذراً، ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجوداً، فلا يكون قضاء على الغائب، بل هو إفتاء كما سبق. والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: والقول بعدم الحكم على الغائب رواية عن أحمد أيضاً.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ](٥/ ٥٠٣): «وقد احتج بهذا على جواز الحكم على الغائب، ولا دليل فيه، لأنَّ أبا سفيان كان حاضراً في البلد لم يكن مسافراً، والنبي ﷺ لم يسألها البينة، ولا يعطى المدعي بمجرد دعواه، وإنَّما كان هذا فتوى منه ﷺ» اهـ.
قُلْتُ: والصحيح ما عليه الجمهور، لكن إذا خيف أنَّ الغائب إذا قدم أبطل بينة المدعي وقد يكون المدعي قد تصرف بما ادعاه فيذهب الحق عن أهله، فإنَّه يمكن أن يستوثق للحق بكفيل يقيمه المدعي.
١٠ - واحتج به على جواز أن يحكم الحاكم بعلمه، وذلك أنَّ النبي ﷺ لحكم لهند لعلمه بصدقها، وهو مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنهما، وأجاز أبو حنيفة ذلك فيما إذا علم أمراً في زمن ولايته للقضاء وفي محل القضاء، ومنع من ذلك في غير زمن الولاية وفي غير محل القضاء، والأكثر على