للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لكل منهما على الآخر مثل ما للآخر عليه وإن بقى لأحدهما فضل رجع به، فهذا في أحكام الثواب والعقاب.

وأمَّا في أحكام الدنيا فليس كذلك، لأنَّ الأحكام فيها مرتبة على الظواهر، وأمَّا السرائر فإلى الله، ولهذا قال النبي صلى الله تعالى عليه وأله وسلم: "إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَّى، وَإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَقْضِى بِنَحْوِ مِا أَسْمَعُ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِه مِنْ بَعْضٍ، فَمنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيء مِنْ حَقَّ أَخِيهِ فَلا يأّخُذْهُ، فَإِنَما أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ".

فأخبر صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنَّه يحكم بينهم بالظاهر، وأعلم المبطل في نفس الأمر أنَّ حكمه لا يحل له أخذ ما يحكم له به، وأنَّه مع حكمه له به فإنَّما يقطع له قطعة من النار، فإذا كان الحق مع هذا الخصم في الظاهر وجب على الحاكم أن يحكم له به، ويقره بيده وإن كانت يداً عادية ظالمة عند الله تعالى، فكيف يسوغ لخصمه أن يحكم لنفسه، ويستوفى لنفسه بطريق محرمة باطلة، لا يحكم بمثلها الحاكم وإن كان محقاً في نفس الأمر؟.

وليس هذا بمنزلة من رأى عين ماله أو أمته أو زوجته بيد غاصب ظالم، فخلصها منه قهراً، فإنَّه قد تعين حقه في هذا العين، بخلاف صاحب الدين، فإنَّ حقه لم

<<  <  ج: ص:  >  >>