للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وصورة ذلك أن يكون لشخص حق على غيره لا يستطيع استيفاءه منه، فيأخذ مقدار حقه من ماله بغير إذنه، وهذا مذهب الشافعي، ومالك في إحدى الروايتين، وذهب أحمد إلى المنع من ذلك لأنَّه من الخيانة، وهي الرواية الأخرى لمالك. وأمَّا أبو حنيفة فيجوز الأخذ من الجنس، ويمنع من غيره.

والصحيح جواز ذلك في الحقوق الظاهرة دون الخفية كما يدل عليه الحديث.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٥٠٣ - ٥٠٤): «وقد احتج به على مسألة الظَّفْرِ، وأنَّ للإنسان أن يأخذ من مال غريمه إذا ظفر به بقدر حقه الذي جحده إياه، ولا يدل لثلاثة أوجه:

أحدها: أنَّ سبب الحق هاهنا ظاهر، وهو الزوجية، فلا يكون الأخذ خيانة في الظاهر، فلا يتناوله قول النبي : "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". ولهذا نص أحمد على المسألتين مفرقاً بينهما، فمنع من الأخذ في مسألة الظفر، وجوز للزوجة الأخذ، وعمل بكلا الحديثين.

الثاني: أنَّه يشق على الزوجة أن ترفعه إلى الحاكم، فيلزمه بالإنفاق أو الفراق، وفي ذلك مضرة عليها مع تمكنها من أخذ حقها.

<<  <  ج: ص:  >  >>