وقال أبو عبد الله بن حمدان في "رعايته": ومن تطوع بقربة من صدقة وصلاة وصيام وحج وعمرة وقراءة وعتق وغير ذلك من عبادة بدنية تدخلها النيابة وعبادة مالية وجعل جميع ثوابها أو بعضه لميت مسلم حتى النبي ﷺ ودعا له أو استغفر له أو قضى ما عليه من حق شرعي أو واجب تدخله النيابة نفعه ذلك ووصل إليه أجره، وقيل إن نواه حال فعله أو قبله وصل إليه وإلَّا فلا.
وسر المسالة أنَّ أوان شرط حصول الثواب أن يقع لمن أهدى له أولاً، " (١) "ويجوز أن يقع للعامل ثم ينتقل عنه إلى غيره فمن شرط أن ينوى قبل الفعل أو الفراغ منه وصوله، قال: لو لم ينوه وقع الثواب للعامل فلا يقبل انتقاله عنه إلى غيره فإنَّ الثواب يترتب على العمل ترتب الأثر على مؤثره ولهذا لو أعتق عبداً عن نفسه كان ولاؤه له فلو نقل ولاؤه إلى غيره بعد العتق لم ينتقل بخلاف ما لو أعتقه عن الغير فإنَّ ولاءه يكون للمعتق عنه، وكذلك لو أدى ديناً عن نفسه ثم أراد بعد الأداء أن يجعله عن غيره لم يكن له ذلك، وكذلك لو حج أو صام أو صلى لنفسه
(١) - لعل الصواب: أو يجوز لأنَّ ظاهر ما سيأتي أنَّ ابن القيم يرى الأمر الأول فقط ولا يرى الأمرين.