ثم بعد ذلك أراد أن يجعل ذلك عن غيره لم يملك ذلك، ويؤيد هذا أنَّ الذين سألوا النبي ﷺ عن ذلك لم يسألوه عن إهداء ثواب العمل بعده وإنَّما سألوه عمَّا يفعلونه عن الميت كما قال سعد: أينفعها أن أتصدق عنها، ولم يقل أن أهدى لها ثواب ما تصدقت به عن نفسي، وكذلك قول المرأة الأخرى أفأحج عنها، وقول الرجل الآخر أفأحج عن أبي فأجابهم بالإذن في الفعل عن الميت لا بإهداء ثواب ما عملوه لأنفسهم إلى موتاهم فهذا لا يعرف أنَّه صلى سئل عنه قط ولا يعرف عن أحد من الصحابة أنَّه فعله وقال: اللهم اجعل لفلان ثواب عملي المتقدم أو ثواب ما عملته لنفسي.
فهذا سر الاشتراط وهو أفقه ومن لم يشترط ذلك يقول: الثواب للعامل فإذا تبرع به وأهداه إلى غيره كان بمنزلة ما يهديه إليه من ماله» اهـ.