وظاهره هذه الأحاديث أنَّ العمل ابتداءً ينوى به للميت.
الأمر الآخر: أنَّ الشخص إذا عمل العمل نفسه فإنَّ الثواب يكون له، فلا يصح نقله بعد ذلك، وشبيه بهذا لو قال شخص: قد أهديت بنصف ثواب نوافلي الماضية في عمري للميت الفلاني، فإنَّ هذا لا يقبل منه. والله أعلم.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [الرُّوْحِ](ص: ١٣٢ - ١٣٣): «فصل: وأمَّا قولكم: لو ساغ ذلك لساغ إهداؤه بعد أن يعمله لنفسه وقد قلتم إنَّه لا بد أن ينوى حال الفعل إهداءه إلى الميت وإلَّا لم يصل.
فالجواب: أنَّ هذه المسألة غير منصوصة عن أحمد ولا هذا الشرط في كلام المتقدمين من أصحابه وإنَّما ذكره المتأخرون كالقاضي وأتباعه.
قال ابن عقيل: إذا فعل طاعة من صلاة وصيام وقراءة قرآن وأهداها بأن جعل ثوابها للميت المسلم فإنَّه يصل إليه ذلك وينفعه بشرط أن يتقدم نية الهدية على الطاعة أو تقارنها.