للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٦ - ظاهر الحديث أنَّ من أراد أن ينفع الميت بعمل فعليه أن ينوي أنَّ ذلك للميت قبل الشروع في العمل، لقول النَّبِيِّ لَهُ: «فَاقْضِهِ عَنْهَا».

وهذا إذا أراد به إسقاط واجب عن الميت لا إشكال فيه، لكن إن أراد الإحسان إلى الميت فيما لم يجب عليه فهل يجزئه أن ينوي العمل لنفسه ثم يهدي الثواب أو بعضه للميت؟ هذا محل نزاع بين العلماء، والذي يظهر لي عدم جواز ذلك لأمرين:

الأمر الأول: أنَّه خلاف الأحاديث الواردة في ذلك وقد سبق ما رواه البخاري (١٣٨٨)، ومسلم (١٠٠٤) عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ».

وروى البخاري (٢٧٥٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ المِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا.

<<  <  ج: ص:  >  >>