وسر ذلك أنَّ المرء إذا دعا للميت فلم يفوت على نفسه عملاً صالحاً، بل هو في عبادة يؤجر عليها، وينال بها مع ذلك دعاء الملك له كما روى مسلم (٢٧٣٢) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ:«مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ».
وأمَّا إذا تبرع لميت بغير ذلك من نوافل العبادات فإنَّه يفوِّت على نفسه بعض الأعمال الصالحات التي هو أحوج ما يكون إليها، والعبد في دار التكليف أحوج ما يكون إلى الإكثار من نوافل العبادات التي تكون زاداً له في أخراه، ولهذا لم يكن من هدي النبي ﷺ وسائر الخلفاء الراشدين إهداء شيء من الأعمال للموتى، وهدي النبي ﷺ هو خير الهدي. والله أعلم.