وهذا الحديث محمول على حج الفريضة فإنَّ الحجة التي حجها النبي ﷺ هي أول حجة فرض في الإسلام، وحجة الفريضة لا تصح اتفاقاً أن يستنيب فيها الشخص عن المستطيع للحج.
قُلْتُ: ومن جملة ما ينتفع به الحي من عمل الحي، صلاة الحي مع الحي فإنَّ الصلاة تتضاعف بذلك، وهكذا ينتفع الطفل بإسلام أحد أبويه فيحكم له بالإسلام، فإذا مات كان من أولاد المسلمين، وهكذا ينتفع الحي بعمل الحي في فروض الكفايات، والانتفاع هاهنا من حيث سقوط الإثم، ومن هذا الباب انتفاع المؤتم بالإمام في تحمله لسجود السهو، وقراءة الفاتحة في حق المسبوق، وقراءتها في الجهرية على نزاع بين العلماء في ذلك.
وما سوى ذلك مما لا دليل عليه فلا يشرع، ولا يصح قياس الحي على الميت لوجود الفارق بينهما، وهو أنَّ الحي يمكنه أن يعمل بنفسه، وأمَّا الميت فلا يمكنه ذلك. والله أعلم.
وخلاصة القول في هذه المسألة: أنَّ من تأمل في أدلة الفريقين بإنصاف تبين له صحة مذهب من قال بانتفاع الميت بما أهدى له الحي من نوافل العبادات، لكني مع ذلك أقول: الذي رغب فيه الله تعالى ورسوله من ذلك هو الدعاء كما قال الله