قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنَّ من عليه حجة الإسلام، وهو قادر على أن يحج، لا يجزئ عنه أن يحج غيره عنه، والحج المنذور كحجة الإسلام، في إباحة الاستنابة عند العجز، والمنع منها مع القدرة؛ لأنَّها حجة واجبة» اهـ.
قُلْتُ: وإذا كان الحج من قبيل حج التطوع ففيه نزاع بين أهل العلم.
أحدها: أن يكون ممن لم يؤد حجة الإسلام، فلا يصح أن يستنيب في حجة التطوع، لأنَّه لا يصح أن يفعله بنفسه، فبنائبه أولى.
الثاني: أن يكون ممن قد أدى حجة الإسلام، وهو عاجز عن الحج بنفسه، فيصح أن يستنيب في التطوع، فإن ما جازت الاستنابة في فرضه، جازت في نفله، كالصدقة.
الثالث: أن يكون قد أدى حجة الإسلام، وهو قادر على الحج بنفسه، فهل له أن يستنيب في حج التطوع؟ فيه روايتان؛ إحداهما، يجوز. وهو قول أبي حنيفة؛ لأنَّها حجة لا تلزمه بنفسه، فجاز أن يستنيب فيها، كالمعضوب.