«فإذا ثبت بهذا الحديث الصحيح: أنَّ النذر ليس سبباً في دفع ما علق به من جلب منفعة أو دفع مضرة مع أنَّ النذر جزاء تلك الحاجة ويعلق بها ومع كثرة من تقضى حوائجهم التي علقوا بها النذور؛ كانت القبور أبعد عن أن تكون سبباً في ذلك. ثم تلك الحاجة: إمَّا أن تكون قد قضيت بغير دعائه وإمَّا أن تكون قضيت بدعائه. فإن كان: الأول فلا كلام، وإن كان الثاني: فيكون قد اجتهد في الدعاء اجتهاداً لو اجتهده في غير تلك البقعة أو عند الصليب لقضيت حاجته؛ فالسبب هو اجتهاده في الدعاء؛ لا خصوص القبر» اهـ.
وَقَالَ ﵀ فِي [اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيْمِ](٢/ ١٦٧ - ١٦٨): «وأمَّا إجابة الدعاء، فقد يكون سببه اضطرار الداعي وصدقه وقد يكون سببه مجرد رحمة الله له، وقد يكون أمراً قضاه الله لا لأجل دعائه، وقد يكون له أسباب أخرى، وإن كانت فتنة في حق الداعي، فإنَّا نعلم أنَّ الكفار قد يستجاب لهم فيسقون، وينصرون ويعانون، ويرزقون مع دعائهم عند أوثانهم وتوسلهم بها. وقد قال الله تعالى: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾» اهـ.