«فمن ظن أنَّ حاجته إنَّما قضيت بالنذر فقد كذب على الله ورسوله» اهـ.
القول الثاني: أنَّ عقباه لا تحمد، وذلك لأنَّه قد يتعذر الوفاء به فيقع المرء في الإثم، وهذا هو الواقع من كثير من المنذرين.
القول الثالث: أنَّ الباء في قوله: «بِخَيْرٍ». للسببية كأنَّه يقول: لا يأتي بسبب خير في نفس الناذر وطبعه في طلب القرب والطاعة من غير عوض يحصل له، وإن كان يترتب عليه خير وهو فعل الطاعة التي نذرها، ولكن سبب ذلك الخير حصول غرضه.
قُلْتُ: وهنا إشكال وهو أنَّ كثيراً من الناس إذا ما نذروا قضيت حاجاتهم، والجواب على ذلك: أنَّ قضاء الحاجة لم تكن بسبب النذر بل بما قام به العبد من المبالغة في الدعاء وشدة الرجاء، وقد يكون ذلك من باب الابتلاء والامتحان من الله تعالى، وقد يكون رحمة من الله له، وقد يكون ذلك من موافقة القدر، وغير ذلك من الأسباب، على أنَّ قضاء الحاجة قد تحصل أيضاً لبعض من ينذر لغير الله تعالى لا من أجل النذر الشركي ولكن للسبب من الأسباب الماضية، وقد قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٢٧/ ١٧٦ - ١٧٧):