للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فيه هذا المعنى، فإنَّه ينذر لله طاعة من غير أن يشترط العوض في نذره، وهذا من شأن الكرماء لا البخلاء.

وهذا هو الذي يظهر لي صحته في حمل النهي عن النذر. والله أعلم.

وحمل النهي الوارد في الحديث على نذر المجازاة هو الذي اختاره الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي حَيْثُ قَالَ فِي [الْمُفْهِم] (١٥/ ٥٥ - ٥٦):

«وقوله : "لا تنذروا! فإنَّ النذر لا يرد من قدر الله شيئاً". هذا النذر محله أن يقول: إن شفى الله مريضي، أو قدم غائبي فعلي عتق رقبة، أو صدقة كذا، أو صوم كذا. ووجه هذا النهي هو: أنَّه لما وقف فعل هذه القربة على حصول غرض عاجل ظهر: أنَّه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى بما صدر منه، بل سلك فيها مسلك المعاوضة. ألا ترى: أنَّه لو لم يحصل غرضه لم يفعل؟! وهذه حال البخيل؛ فإنَّه لا يخرج من ماله شيئاً إلَّا بعوض عاجل يربي على ما أخرج. وهذا المعنى هو الذي أشار إليه بقوله : "وإنَّما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه"، ثم ينضاف إلى هذا اعتقاد جاهل يظن: أنَّ النذر يوجب حصول ذلك الغرض، أو: أنَّ الله تعالى يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر. وإليهما الإشارة بقوله :

<<  <  ج: ص:  >  >>