المبذول كثيراً والعبد مطيع لله: فهو أكرم على الله من أن يحوجه إلى ذلك المبذول الكثير؛ فليس النذر سبباً لحصول مطلوبه كالدعاء فإنَّ الدعاء من أعظم الأسباب وكذلك الصدقة وغيرها من العبادات جعلها الله تعالى أسباباً لحصول الخير ودفع الشر إذا فعلها العبد ابتداء، وأمَّا ما يفعله على وجه النذر فإنَّه لا يجلب منفعة ولا يدفع عنه مضرة لكنه كان بخيلاً فلما نذر لزمه ذلك فالله تعالى يستخرج بالنذر من البخيل فيعطي على النذر ما لم يكن يعطيه بدونه والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: وأول الحديث يدل على النهي عن جميع أنواع النذر فيدخل فيه نذر المجازاة والتبرر، وذهب بعض العلماء إلى عدم النهي عن نذر التبرر، وحمل الحديث على نذر المجازاة، ويدل على ذلك قوله في الحديث:«إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ» أي: لا يأتي بخير لم يكن مقدوراً له، وهذا المعنى لا وجود له في نذر التبرر، وإنَّما يرد في نذر المجازاة، فإنَّ من قال مثلاً: إن شفى الله مريضي فعلي أن أتصدق بكذا، فإنَّ هذا النذر يشعر بأنَّ عاقده يظن أنَّ النذر يأتي بهذا الخير الذي هو المعافاة من المرض.
ويدل على ذلك أيضاً قوله في آخر الحديث:«وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ». وهذا إنَّما يكون في نذر المجازاة، فإنَّه في المثال السابق لم يأت بالطاعة إلَّا طالباً للعوض، وهذا شأن البخلاء الذين لا يعطون الشيء إلَّا عن عوض، وأمَّا نذر التبرر فليس