للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٢٢/ ٣٧٦): «وهذا نهي كراهة، لا نهي تحريم؛ لأنَّه لو كان حراماً لما مدح الموفين به؛ لأنَّ ذنبهم في ارتكاب المحرم أشد من طاعتهم في وفائه؛ ولأنَّ النذر لو كان مستحباً، لفعله النبي وأفاضل أصحابه» اهـ.

وقد ذكر العلماء أسباباً للنهي عن النذر:

الأول: أنَّه يصير بالنذر ملزماً بالطاعة فيأتي بالنذر تكلفاً بغير نشاط.

الثاني: أنَّه يأتي بالقربة التي التزمها في نذره على صورة المعاوضة للأمر الذي طلبه فينقص أجره، وشأن العبادة أن تكون متمحضة لله تعالى.

قُلْتُ: وهذا خاص بنذر المجازاة، ويخرج منه نذر التبرر.

الثالث: أنَّ النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أنَّ النذر يرد القدر، ويمنع من حصول المقدر فنهى عنه خوفاً من جاهل يعتقد ذلك.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٣٠): «وسياق الحديث يؤيد هذا. والله أعلم» اهـ.

قُلْتُ: سياق الحديث يدل على هذا المعنى، وعلى المعنى الآخر، وهو أنَّ هذا من شأن البخلاء الذي لا يعطي إلَّا بمقابل.

<<  <  ج: ص:  >  >>