للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: وتقرير ذلك أنَّ قوله: «فَهُوَ كَمَا قَالَ». أي كاذب، فإنَّه قال كذباً، وذلك لأنَّه أخبر ببراءته من الإسلام، وهو لا يعتقد ذلك، وهذا هو حقيقة الكذب، أو المراد أنَّه لم يقل ما يعتقده من تعظيم تلك الملة فيكون كاذباً بذلك.

وقد يجاب بأنَّ هذا القول بعيد عن ظاهر الحديث، فإنَّ ظاهره، أنَّه كما قال: يعني: أنَّه يهودي أو نصراني، أو غير ذلك من ملل الكفر التي تلفظ بها.

وهذا التأويل مبني على أنَّ قوله: «كَاذِبًا». أي في اعتقاده، وليس في المحلوف عليه، وقد سبق أنَّ بيَّنا عدم استقامة هذا التأويل.

التأويل الثاني: أنَّه محمول على من قصد تعظيم الملة المغايرة لملة الإسلام فإنَّه بذلك يصير كافراً، وأمَّا من قصد مجرد الحلف لا التعظيم فلا يكفر بذلك.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي فِي [الْمُفْهِم] (٢/ ٧٥): «يحتمل أن يريد به النبي : من كان معتقداً لتعظيم تلك الملة المغايرة لملة الإسلام؛ وحينئذ: يكون كافراً حقيقة، فيبقى اللفظ على ظاهره» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (١/ ٢٢٢): «ثم إن كان الحالف به معظماً لما حلف به مجلاً له كان كافراً، وإن لم يكن معظماً بل كان قلبه مطمئناً

<<  <  ج: ص:  >  >>