قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ فِي [شَرْحِ الْبُخَارِي](٣/ ٣٥٠) - ناقلاً عن المهلب -: «وقوله: "من حلف بملة غير الإسلام كاذباً فهو كما قال". كاذب لا كافر، ولا يخرج بهذا القول من الإسلام إلى الدين الذي حلف به، لأنَّه لم يقل ما يعتقده، ولذلك استحق اسم الكذب، فوجب أن يكون كما قال كاذباً لا كافراً.
قال غيره: ومعنى الحديث النهى عن الحلف بما حلف به من ذلك والزجر عنه، وتقدير الكلام: من حلف بملة غير الإسلام كاذباً متعمداً، فهو كما قال، يعنى فهو كاذب حقاً، لأنَّه حين حلف بذلك ظن أنَّ إثم الكذب واسمه ساقطان عنه لاعتقاده أنَّه لا حرمة لما حلف به، لكن لما تعمد ترك الصدق في يمينه، وعدل عن الحق في ذلك، لزمه اسم الكذب، وإثم الحلف، فهو كاذب كذبتين: كاذب بإظهار تعظيم ما يعتقد خلافه، وكذب بنفيه ما يعلم إثباته أو بإثبات ما يعلم نفيه» اهـ.