وأمَّا الحديث فقد محمول على غير هذا، وهو ما قاله الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيْقِ الْعِيْدِ ﵀ فِي [إِحْكَامِ الْأَحْكَامِ](ص: ٤٥٨): «وقد يقال في هذا: إنَّ المقصود من الكلام نفي طريق أخرى لإثبات الحق فيعود المعنى إلى حصر الحجة في هذين الجنسين - أعني البينة واليمين -» اهـ.
٥ - وفيه قبول يمين الكافر إذا ادعى عليه مسلم بغير بينه، وذلك أنَّ الرجل الذي خاصمه الأشعث كان يهودياً، وقد جاء ذلك صريحاً فيما رواه البخاري (٢٤١٧)، وفيه: فَقَالَ الأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«أَلَكَ بَيِّنَةٌ»، قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: «احْلِفْ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.