للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«ويتبين بهذا البحث الذي ذكرناه أنَّ الاستثناء الرافع للكفارة إنَّما يعلق ما في اليمين من معنى الخبر المحض أو المشوب؛ لا يعلق ما فيها من معنى الطلب المحض أو المشوب؛ إذ مخالفة الطلب لا توجب كفارة وإنَّما يوجبها مخالفة الخبر، وذلك لأنَّ الرفع إنَّما يكون إذا كان في المشيئة تعليق، والتعليق إنَّما يكون فيما لم يقع؛ بخلاف ما قد وقع. ومن هنا يعلم أنَّ الاستثناء لا يرفع الإنشاءات بأسرها لا الطلاق ولا غيره كما لا يرفع موجب الطلب. وينبغي أن يؤخذ من هذه أن هذه الصيغ المغلب عليها حكم الإنشاءات؛ لامتناع الاستثناء فيها وأنَّ الاستثناء فيها بأسرها استثناء تحقيق؛ لا تعليق كقوله: كان هذا بمشيئة الله وكان بقدرة الله» اهـ.

قُلْتُ: ولشيخ الإسلام ابن تيمية تفصيل حسن حول قول الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، حيث قَالَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (١٣/ ٤٤): «ولو قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله: ففيه نزاع مشهور وقد رجحنا التفصيل؛ وهو أنَّ الكلام يراد به شيئان: يراد به إيقاع الطلاق تارة، ويراد به منع إيقاع تارة، فإن كان مراده أنت طالق بهذا اللفظ. فقوله: إن شاء الله مثل قوله بمشيئة الله، وقد شاء الله الطلاق حين أتى بالتطليق فيقع، وإن كان قد علق لئلا يقع، أو علقه على مشيئة توجد بعد هذا لم يقع به الطلاق حتى يطلق بعد هذا،

<<  <  ج: ص:  >  >>