للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وسلم لعمر: "لآتينه ولأطوفن به". فهنا إذا قال: إن شاء الله فقد لا يكون غرضه تعليق الإخبار وإنَّما غرضه تحقيقه كقوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، فإنَّ هذا كلام صحيح؛ إذ الحوادث كلها لا تكون إلَّا بمشيئة الله مثل ما لو قال: ليكونن إن اتفقت أسباب كونه. والناس يعلمون أنَّه إن شاء الله وإن اتفقت أسباب كونه كان فإن لم يكن هو مخبراً لهم بذلك كان متكلماً بما لا يفيد.

فهذا إذا نواه هل يرفع الكفارة؟ فبالنظر إلى قصده وجزمه في الخبر قد حصلت المخالفة وبالنظر إلى لفظه وأنَّه إنَّما جزم بمشروط لا بمطلق لم تقع المخالفة؛ وإن أخطأ اعتقاده كما لو حلف على من يظنه كما حلف عليه فتبين بخلافه فإنَّه لما أخبر عن الماضي بموجب اعتقاده لم يحنث؛ بخلاف ما إذا تعمد الكذب. وكذلك هذا لم يتأل على الله؛ لكن يقال: كان ينبغي له أن يشك فلما تألى على الله وأكد المشيئة قاصداً بها تحقيق جزمه بالإخبار صار وجودها زائداً له في التألي لا معلقاً. فقد يقال في معارضة هذا: الجزم يرجع إلى اعتقاده؛ لا إلى كلامه، وأمَّا كلامه فلم يتأل فيه على الله؛ بل أخبر أنَّ هذا يكون إن شاء الله، وقال مع ذلك: أنا معتقد أنَّه يكون جازماً به. فالكفارة وجبت لمخالفة خبري مخبره أو لمخالفة اعتقادي معتقده؟ إنَّما وجبت لمخالفة الخبر فإنِّي لو قُلْتُ: إنِّي أعتقد أن هذا يكون وأنا جازم

<<  <  ج: ص:  >  >>