النوعين الآخرين من اللغو وهذا هو الصحيح فإنَّ الله سبحانه جعل لغو اليمين مقابلاً لكسب القلب ومعلوم أنَّ الغضبان والحالف على الشيء يظنه كما حلف عليه والقائل: لا والله وبلى والله من غير عقد اليمين لم يكسب قلبه عقد اليمين ولا قصدها والله سبحانه قد رفع المؤاخذة بلفظ جرى على اللسان لم يكسبه القلب ولا يقصده فلا تجوز المؤاخذة بما رفع الله المؤاحذة به بل قد يقال: لغو الغضبان أظهر من لغو القسمين الآخرين: لما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى» اهـ.
قُلْتُ: وجاء في ذلك ما رواه ابن جرير في [تَفْسِيْرِهِ](٤٤٦١)، وسعيد بن منصور في [تَفْسِيْرِهِ](٧٨٢)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى](١٩٧٢٤) كلهم من طريق خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ وَسِيمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:«لَغْوُ الْيَمِينِ: أَنْ تَحْلِفَ، وَأَنْتَ غَضْبَانُ».
ورواه ابن أبي حاتم في [تَفْسِيْرِهِ](٢١٦١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا خَالِدٌ، ثنا عَطَاءٌ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به. ولم يذكر وسيماً.
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ عطاء بن السائب مختلط ورواية خالد عنه بعد الاختلاط، ووسيم فيه جهالة.