للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الْغَافِلُ وَالذَّاهِلُ وَاللَّاهِي فَلَيْسَ بِنَاسٍ لِيَمِينِهِ، وَلَكِنَّهُ لَهَا عَنْهَا أَوْ ذَهَلَ كَمَا يَذْهَلُ الرَّجُلُ عَنْ الشَّيْءِ فِي يَدِهِ أَوْ حِجْرِهِ بِحَدِيثٍ أَوْ نَظَرٍ إلَى شَيْءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ [عبس: ٨ - ١٠].

يُقَالُ: لَهِيَ عَنْ الشَّيْءِ يَلْهَى كَغَشِيَ يَغْشَى إذَا غَفَلَ، وَلَهَا بِهِ يَلْهُو، إذَا لَعِبَ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: "فَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِشَيْءٍ كَانَ فِي يَدَيْهِ" أَيْ اشْتَغَلَ بِهِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ "إذَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِشَيْءٍ فَالْهُ عَنْهُ".

وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَمَّا يَجِدُهُ الرَّجُلُ مِنْ الْبِلَّةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ، فَقَالَ "الْهَ عَنْهُ"، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ لَهَا عَنْ حَدِيثِهِ، وَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ بَعَثَهُ بِمَالٍ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ: "تَلَهَّ عَنْهُ ثُمَّ اُنْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُ بِهِ".

وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

وَقَالَ كُلُّ صَدِيقٍ كُنْت آمُلُهُ … لَا أُلْهِيَنَّكَ إنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ

أَيْ لَا أَشْغَلُك عَنْ شَأْنِك وَأَمْرِك، وَفِي الْمُسْنَدِ: "سَأَلْت رَبِّي أَنْ لَا يُعَذِّبَ اللَّاهِينَ مِنْ أُمَّتِي" وَهُمْ الْبُلْهُ الْغَافِلُونَ الَّذِينَ لَمْ يَتَعَمَّدُوا الذُّنُوبَ، وَقِيلَ: هُمْ الْأَطْفَالُ الَّذِينَ لَمْ يَقْتَرِفُوا ذَنْبًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>