للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومن هذا الباب مالوا حلف أن لا يكلم فلاناً من الناس فوجد إنساناً في ظلام الليل وقال: من ذا؟ فتبين له أنَّه الذي حلف أن لا يكلمه فلا كفارة عليه لخطإه، والخطأ كالنسيان في عدم المؤاخذة به.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (١٦/ ٤١٦):

«فالصحيح أنَّه لا يحنث؛ لأنَّه لم يقصد تكليمه، فأشبه الناسي، ولأنَّه ظن المحلوف عليه غيره، فأشبه لغو اليمين» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٤/ ٦٣ - ٦٤):

«الْمَخْرَجُ الْخَامِسُ: أَنْ يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ذَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا، أَوْ مُخْطِئًا، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ مُتَأَوِّلًا، أَوْ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهِ تَقْلِيدًا لِمَنْ أَفْتَاهُ بِذَلِكَ، أَوْ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ، أَوْ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ امْرَأَتَهُ طَلُقَتْ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ أَجْنَبِيَّةٌ فَلَا يُؤَثِّرُ فِعْلُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي طَلَاقِهَا شَيْئًا.

فَمِثَالُ الذُّهُولِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا هُوَ مُعْتَادٌ لِفِعْلِهِ فَيَغْلِبَ عَلَيْهِ الذُّهُولُ وَالْغَفْلَةُ فَيَفْعَلَهُ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ النَّاسِي أَنَّ النَّاسِيَ يَكُونُ قَدْ غَابَ عَنْهُ الْيَمِينُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ذَاكِرًا لَهُ عَامِدًا لِفِعْلِهِ، ثُمَّ يَتَذَكَّرُ أَنَّهُ كَانَ قَدْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ، وَأَمَّا

<<  <  ج: ص:  >  >>