فَصْلٌ: وَأَمَّا النَّاسِي فَهُوَ ضَرْبَانِ: نَاسٍ لِلْيَمِينِ، وَنَاسٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، فَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ، وَالثَّانِي: كَمَا إذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَفَعَلَهُ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِيَمِينِهِ، لَكِنْ نَسِيَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَ كَذَا وَكَذَا، فَنَسِيَهُ، ثُمَّ أَكَلَهُ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِيَمِينِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ؛ فَهَذَا إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ هُوَ فَهُوَ خَطَأٌ.
فَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ كَوْنَهُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَلَا غَيْرَهُ فَهُوَ نِسْيَانٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَاهِلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَا غَيْرِهِ فَهُوَ نِسْيَانٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَاهِلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُخْطِئِ أَنَّ الْجَاهِلَ قَصَدَ الْفِعْلَ وَلَمْ يَظُنَّهُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَالْمُخْطِئَ لَمْ يَقْصِدْهُ كَمَا لَوْ رَمَى طَائِرًا فَأَصَابَ إنْسَانًا» اهـ.
وَقَالَ ﵀ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٤/ ٦٥ - ٦٨):
«وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ لَهُ: إنَّ امْرَأَتَك قَدْ مُسِكَتْ تَشْرَبُ الْخَمْرَ مَعَ فُلَانٍ، فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ ظَهَرَ كَذِبُ الْمُخْبِرِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا لَا يَنْضَبِطُ.
فَنَذْكُرُ أَقْوَالَ مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِ الْحِنْثِ فِي ذَلِكَ؛ إذْ هُوَ الصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ؛ أَلْفَاظُهَا وَأَقْيِسَتُهَا وَاعْتِبَارُهَا، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ؛ فَإِنَّ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute