فإذا قال: إن فعلت هذا ضربتك. تضمن إنِّي مريد الساعة لضربك إذا فعلته ومخبرك به؛ فليس هو خبراً محضاً فيكون النسخ عائداً إلى ما فيه من الطلب تغليباً للطلب على الخبر كما أنَّه في باب المشيئة والكفارة غلب الخبر على الطلب؛ لأنَّ الكلام إذا تضمن معنيان فقد يغلب أحدهما بحسب الضمائم؛ ولهذا فرق في الخلف بين الوعد والوعيد لأنَّ الواعد لما تضمن كلامه طلب الخبر الموعود به من نفسه في معرض المقابلة صار ذلك بمنزلة التزامه الأعواض من العقود؛ فإنَّه أمر وجب لغيره عليه فلا يجوز إبطاله والمتوعد تضمن كلامه طلب الشر المتوعد به في معرض المقابلة بمنزلة إلزامه لغيره عوضاً إذا بذل هو ما يجب عليه وما وجب له على الغير فله التزامه وله ترك التزامه.
فقولك: بعتك هذا بألف. في معنى المواعد بالألف عند حصول المبيع وفي معنى المطالب بالمبيع عند بذل الألف. فمطالبته بالوعيد الذي هو العقوبة ليس بأحسن حالاً من مطالبته بسائر الحقوق الواجبة له على سبيل المقابلة؛ فإنَّ أخذ الحقوق من الناس فيها شوب الألم فلا يخلص من نوع عقوبة وإن لم تسم بها فإنَّما الغرض تمثيل هذا بهذا فيما يجب للمتكلم وما يجب عليه فإذا كان الوعد والوعيد وإن تضمنا خبراً فهما متضمنين طلباً صيرهما ذلك بمنزلة الإنشاء الذي وإن كان