للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قاصداً بها تحقيق جزمه بالإخبار صار وجودها زائداً له في التألي لا معلقاً. فقد يقال في معارضة هذا: الجزم يرجع إلى اعتقاده؛ لا إلى كلامه، وأمَّا كلامه فلم يتأل فيه على الله؛ بل أخبر أن هذا يكون إن شاء الله وقال مع ذلك: أنا معتقد أنَّه يكون جازماً به. فالكفارة وجبت لمخالفة خبري مخبره أو لمخالفة اعتقادي معتقده؟ إنَّما وجبت لمخالفة الخبر فإنِّي لو قُلْتُ: إنِّي أعتقد أن هذا يكون وأنا جازم باعتقادي لم يكن علي حنث إذا لم يكن. ومعنى كلامي أنِّي جازم بأن هذا سيكون وأخبركم أنَّه يكون إن شاء الله فعلقت لكم إخباري لا اعتقادي وإلَّا لم يكن في قولي إن شاء الله فائدة؛ إذ لو كان المعنى أني جازم بأنَّه سيكون إن شاء الله لم أكن جازماً مطلقاً. وكذلك لو كان المعنى أنَّ اعتقادي وإخباري إن شاء الله كان هو القسم الأول؛ وإنَّما المعنى أنَّ اعتقادي ثابت به وإخباري لكم معلق به علقته به لأنَّه لا ينبغي لأحد أن يخبر بالمستقبلات إلَّا معلقاً بمشيئة الله. فهذا فيه نظر. وبهذا التقسيم يظهر قول من قال: إن نوى بالاستثناء معنى قوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، فإنَّ الرجل مأمور أن لا يقول لأفعلنَّه غداً إلَّا أن يقول إن شاء الله. ويتبين بهذا البحث الذي ذكرناه أنَّ الاستثناء الرافع للكفارة إنَّما يعلق ما في اليمين من معنى الخبر المحض أو المشوب؛ لا يعلق ما فيها

<<  <  ج: ص:  >  >>