ولتقومنَّ الساعة. وهذه أيمان أمر الله رسوله بنوع منها كقوله: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي﴾، فهذا ماض وحاضر وقال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾، وقال: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾، فأمره أن يحلف على وقوع إتيان الساعة وبعث الناس من قبورهم وهما مستقلان من فعل غيره وهذا كقول النبي ﷺ لعمر:"لآتينه ولأطوفنَّ به". فهنا إذا قال: إن شاء الله فقد لا يكون غرضه تعليق الإخبار وإنَّما غرضه تحقيقه كقوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، فإنَّ هذا كلام صحيح؛ إذ الحوادث كلها لا تكون إلَّا بمشيئة الله مثل ما لو قال: ليكوننَّ إن اتفقت أسباب كونه. والناس يعلمون أنَّه إن شاء الله وإن اتفقت أسباب كونه كان فإن لم يكن هو مخبراً لهم بذلك كان متكلماً بما لا يفيد.
فهذا إذا نواه هل يرفع الكفارة؟ فبالنظر إلى قصده وجزمه في الخبر قد حصلت المخالفة، وبالنظر إلى لفظه وأنَّه إنَّما جزم بمشروط لا بمطلق لم تقع المخالفة؛ وإن أخطأ اعتقاده كما لو حلف على من يظنه كما حلف عليه فتبين بخلافه فإنَّه لما أخبر عن الماضي بموجب اعتقاده لم يحنث؛ بخلاف ما إذا تعمد الكذب. وكذلك هذا لم يتأل على الله؛ لكن يقال: كان ينبغي له أن يشك فلما تألى على الله وأكد المشيئة