للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والثاني: سيكون القيام غداً؛ بخلاف القسم الخبري المحض فإنَّه بمعنى سيكون، وبخلاف القسم الطلبي المحض فإنَّه بمعنى أريد منك وأطلب منك أن تقوم، والحنث في اليمين لم يجئ لمخالفة المطلوب كما تقدم في الطلب المحض، وإنَّما جاء لمخالفة الخبر كما لو كان خبراً محضاً عن مستقبل، والاستثناء يعلق الفعل بالمشيئة فيصير المعنى ليكونن هذا إن شاء الله فإن لم يشأ الله لم يكن مخبراً بكونه فلا مخالفة فلا حنث؛ ولهذا يصح الاستثناء فالخبر المحض كقوله: "لأطوفنَّ الليلة على تسعين امرأة فلتأتين كل امرأة بفارس يقاتل في سبيل الله". والولادة ليست من فعله المقدور عليه، وكما تقول: والله ليجيء زيد إن شاء الله. فصار القائل: لأفعلنَّ كذا إن شاء الله ثلاث نيات:

تارة يكون غرضه تعليق الإرادة، والمعنى إن شاء الله كنت الساعة مريداً له وطالباً؛ وإلَّا فلا. فهذا لا يصح أن يكون مريداً ولا ترتفع الكفارة بهذا وحده كما في قوله: أنت طالق إن شئت فقالت قد شئت إن شئت. أنَّ المشيئة لا يصح تعليقها فكذا هذا. فمتى قال هذا لم تكن إرادته حاصلة فهذا مثل الذي يطلب منه شيء فيقول: أعطيك إن شاء الله. فلا وعد له وإذا نوى هذا في اليمين صح لكن لا يرفع الكفارة؛ لأنَّ مخالفة الطلب لم توجب الكفارة وإنَّما أوجبه مخالفة الخبر فلو

<<  <  ج: ص:  >  >>