للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بصفات الله؛ فإنَّه إذا قال: إن فعلت كذا فعلي الحج. فقد حلف بإيجاب الحج عليه وإيجاب الحج عليه حكم من أحكام الله تعالى وهو من صفاته. وكذلك لو قال: فعلي تحرير رقبة. وإذا قال: فامرأتي طالق وعبدي حر. فقد حلف بإزالة ملكه الذي هو تحريمه عليه والتحريم من صفات الله كما أنَّ الإيجاب من صفات الله وقد جعل الله ذلك من آياته في قوله: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فجعل صدوره في النكاح والطلاق والخلع من آياته؛ لكنه إذا حلف بالإيجاب والتحريم فقد عقد اليمين لله كما يعقد النذر لله فإن قوله: علي الحج والصوم. عقد لله؛ ولكن إذا كان حالفاً فهو لم يقصد العقد لله بل قصد الحلف به فإذا حنث ولم يوف به فقد ترك ما عقد لله كما أنَّه إذا فعل المحلوف فقد ترك ما عقده لله» اهـ.

قُلْتُ: وقد جاء في سبب نزول الآية الماضية تحريم النبي على نفسه مارية، وذلك فيما رواه النسائي (٣٩٥٩) أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ حَرَمِيٌّ، هُوَ لَقَبُهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>