لأنَّ هذا حكم ذلك الفعل فلا بد أن يطابق صوره؛ لأنَّ تحريم الحلال هو سبب قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، وسبب الجواب إذا كان عاماً كان الجواب عاماً لئلا يكون جواباً عن البعض مع قيام السبب المقتضي للتعميم، وهذا التقدير في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ﴾.
وأيضاً: فإنَّ الصحابة فهمت العموم وكذلك العلماء عامتهم حملوا الآية على اليمين بالله وغيرها.
وأيضاً: فنقول: على الرأس. سلمنا أنَّ اليمين المذكورة في الآية المراد بها اليمين بالله تعالى، وأنَّ ما سوى اليمين بالله تعالى لا يلزم بها حكم فمعلوم أنَّ الحلف بصفاته كالحلف به كما لو قال: وعزة الله تعالى أو لعمر الله أو: والقرآن العظيم فإنَّه قد ثبت جواز الحلف بهذه الصفات ونحوها عن النبي ﷺ والصحابة؛ ولأنَّ الحلف بصفاته كالاستعاذة بها - وإن كانت الاستعاذة لا تكون إلَّا بالله في مثل قول النبي ﷺ:"أعوذ بوجهك"، و"أعوذ بكلمات الله التامات"، و"أعوذ برضاك من سخطك"، ونحو ذلك - وهذا أمر متقرر عند العلماء. وإذا كان كذلك فالحلف بالنذر والطلاق ونحوهما هو حلف