للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإن قيل: الذي صدر من النبي هو الحلف لا التحريم المحض، كما روى البخاري (٤٩١٢) عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى، أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، قَالَ: «لَا، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ، لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا».

فقد أجاب عن ذلك شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فيما مضى فقال: «وأيضاً: فإنَّ قوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، إمَّا أن يراد به: لم تحرم بلفظ الحرام؟ وإمَّا: لم تحرمه باليمين بالله تعالى ونحوها؟ وإمَّا: لم تحرمه مطلقاً؟ فإن أريد الأول والثالث فقد ثبت أنَّ تحريمه بغير الحلف بالله يمين فيعم. وإن أريد به تحريمه بالحلف بالله فقد سمى الله الحلف بالله تحريماً للحلال ومعلوم أنَّ اليمين بالله لم توجب الحرمة الشرعية؛ لكن لما أوجبت امتناع الحالف من الفعل فقد حرمت عليه الفعل تحريماً شرطياً لا شرعياً فكل يمين توجب امتناعه من الفعل فقد حرمت عليه الفعل فيدخل في عموم قوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، وحينئذ فقوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ لا بد أن يعم كل يمين حرمت الحلال

<<  <  ج: ص:  >  >>