للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأيضاً: قوله : ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فإنَّ السلف مجمعون أو كالمجمعين على أنَّ معناها أنَّكم لا تجعلوا الله مانعاً لكم إذا حلفتم به من البر والتقوى والإصلاح بين الناس؛ بأن يحلف الرجل أن لا يفعل معروفاً مستحباً أو واجباً، أو ليفعلنَّ مكروهاً أو حراماً ونحوه فإذا قيل له: افعل ذلك أو لا تفعل هذا. قال: قد حلفت بالله: فيجعل الله عرضة ليمينه. فإذا كان قد نهى عباده أن يجعلوا نفسه مانعاً لهم في الحلف من البر والتقوى. والحلف بهذه الأيمان إن كان داخلاً في عموم الحلف به وجب أن لا يكون مانعاً من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى، فإنَّه إذا نهى أن يكون هو سبحانه عرضة لأيماننا أن نبر ونتقي فغيره أولى أن نكون منهيين عن جعله عرضة لأيماننا، وإذا تبين أننا منهيون عن أن نجعل شيئاً من الأشياء عرضة لأيماننا أن نبر ونتقي ونصلح بين الناس فمعلوم أنَّ ذلك إنَّما هو لما في البر والتقوى والإصلاح مما يحبه الله ويأمر به فإذا حلف الرجل بالنذر أو بالطلاق أو بالعتاق أن لا يبر ولا يتقي ولا يصلح فهو بين أمرين: إن وفى بذلك فقد جعل هذه الأشياء عرضة ليمينه أن يبر ويتقي ويصلح بين الناس، وإن حنث فيها وقع عليه الطلاق ووجب عليه فعل المنذور؛ فقد يكون خروج أهله منه أبعد عن البر

<<  <  ج: ص:  >  >>