علم أنَّ الحالف بها ليفعلنَّ أو لا يفعل ليس غرضه الاستخفاف بحرمة اسم الله والتعلق به لغرض الحالف باليمين الغموس فشرع له الكفارة وحل هذا العقد وأسقطها عن لغو اليمين؛ لأنَّه لم يعقد قلبه شيئاً من الجناية على إيمانه فلا حاجة إلى الكفارة.
وإذا ظهر أنَّ موجب لفظ اليمين انعقاد الفعل بهذا اليمين الذي هو إيمانه بالله فإذا عدم الفعل كان مقتضى لفظه عدم إيمانه. هذا لولا ما شرع الله من الكفارة كما أنَّ مقتضى قوله: إن فعلت كذا أوجب علي كذا. أنَّه عند الفعل يجب ذلك الفعل لولا ما شرع الله من الكفارة.
يوضح ذلك أنَّ النبي ﷺ قال:"من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال" أخرجاه في الصحيحين. فجعل اليمين الغموس في قوله: هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا كالغموس في قوله: والله ما فعلت كذا؛ إذ هو في كلا الأمرين قد قطع عهده من الله حيث علق الإيمان بأمر معدوم والكفر بأمر موجود بخلاف اليمين على المستقبل. وطرد هذا المعنى أنَّ اليمين الغموس إذا كانت في النذر أو الطلاق أو العتاق وقع المعلق به ولم ترفعه الكفارة كما يقع الكفر بذلك في أحد قولي العلماء. وبهذا يحصل الجواب عن قولهم: المراد به اليمين المشروعة.