للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فربط الفعل بأحكام الله من الإيجاب أو التحريم أدنى حالاً من ربطه بالله. يوضح ذلك أنَّه إذا عقد اليمين بالله فهو عقد لها بإيمانه بالله وهو ما في قلبه من جلال الله وإكرامه الذي هو جد الله ومثله الأعلى في السموات والأرض، كما أنَّه إذا سبح الله وذكره فهو مسبح لله وذاكر له بقدر ما في قلبه من معرفته وعبادته؛ ولذلك جاء التسبيح تارة لاسم الله كما في قوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ مع قوله: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ فحيث عظم العبد ربه بتسبيح اسمه أو الحلف به أو الاستعاذة به فهو مسبح له بتوسط المثل الأعلى الذي في قلبه من معرفته وعبادته وعظمته ومحبته علماً وفضلاً وإجلالاً وإكراماً وحكم الإيمان والكفر إنَّما يعود إلى ما كسبه قلبه من ذلك كما قال سبحانه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، وكما في موضع آخر: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾. فلو اعتبر الشارع ما في لفظ القسم من انعقاده بالأيمان وارتباطه به دون قصد الحلف لكان موجبه أنَّه إذا حنث بغير أيمانه تزول حقيقته كما قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، وكما أنَّه إذا حلف على ذلك يميناً فاجرة كانت من الكبائر، وإذا اشترى بها مالاً معصوماً فلا خلاق له في الآخرة ولا يكلمه الله يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم؛ لكن الشارع

<<  <  ج: ص:  >  >>