قُلْتُ: وقد تنازع العلماء في حد الخمر فمنهم من جعله ثمانين، وقد ذهب إلى ذلك من الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في إحدى الروايتين، وذهب الشافعي، وأحمد في الرواية الأخرى إلى أنَّ حد الخمر أربعون، وهذا هو الذي يظهر لي صحته لحديث أنس، وعلي بن أبي طالب الماضيين، وبناءً على ذلك يكون ما زاد على الأربعين إلى الثمانين من باب التعزير لا الحد. والله أعلم.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٢٠/ ٣٢٧): «وفعل النبي ﷺ حجة لا يجوز تركه بفعل غيره، ولا ينعقد الإجماع على ما خالف فعل النبي، وأبي بكر وعلي ﵄، فتحمل الزيادة من عمر على أنَّها تعزير، يجوز فعلها إذا رآه الإمام» اهـ.
وقد زاد على بن أبي طالب ﵁ في الجلد في الخمر أكثر من ذلك تعزيراً لذنب آخر وهو الإفطار في رمضان، وذلك فيما رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ](١٣٥٥٦، ١٧٠٤٢) أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا ضَرَبَ النَّجَاشِيَّ الْحَارِثِيَّ الشَّاعِرَ ثُمَّ حَبَسَهُ، كَانَ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَحَبَسَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْغَدِ فَجَلَدَهُ عِشْرِينَ، وَقَالَ:«إِنَّمَا جَلَدْتُكَ هَذِهِ الْعِشْرَينَ لِجُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ، وَإِفْطَارِكَ فِي رَمَضَانَ».