الثاني: أنَّ الضمير في قَوْلِهِ: «لَمْ يَسُنَّهُ». عائد على صفة الضرب، وهو الضرب بالسياط.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](١٢/ ٧٢): «ويحتمل أن يكون الضمير في قَوْلُهُ: "لَمْ يَسُنَّهُ". لصفة الضرب وكونها بسوط الجلد أي: لم يسن الجلد بالسوط، وإنَّما كان يضرب فيه بالنعال وغيرها مما تقدم ذكره أشار إلى ذلك البيهقي» اهـ.
٥ - وفيه أنَّ الذي زاد في حد الخمر إلى الأربعين عمر بن الخطاب ﵁، وقد روى البخاري (٦٧٧٩) عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ:«كُنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا، حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ، فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ».
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](١٢/ ٦٩): «قَوْلُهُ: "حتى إذا عتوا". بمهملة ثم مثناة من العتو وهو التجبر، والمراد هنا انهماكهم في الطغيان والمبالغة في الفساد في شرب الخمر؛ لأنَّه ينشأ عنه الفساد. قَوْلُهُ:"وفسقوا" أي: خرجوا عن الطاعة» اهـ.