قُلْتُ: ويشكل على هذا الحديث ما رواه البخاري (٦٧٧٨)، ومسلم (١٧٠٧) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ:«مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِي، إِلَّا صَاحِبَ الخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ». إذ فيه أنَّ النبي ﷺ لم يسن الحد في الخمر، وقد أجاب العلماء على هذا الإشكال من وجهين:
الأول: أنَّ المراد به لم يسن شيئاً زائداً على الأربعين، قاله البيهقي وابن حزم.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](١٢/ ٧١ - ٧٢): «والجمع بين حديث علي المصرح بأنَّ النبي ﷺ جلد أربعين وأنَّه سنة وبين حديثه المذكور في هذا الباب أنَّ النبي ﷺ لم يسنه، بأن يحمل النفي على أنَّه لم يحد الثمانين أي لم يسن شيئاً زائداً على الأربعين ويؤيده قَوْلُهُ:"وإنَّما هو شيء صنعناه نحن" يشير إلى ما أشار به على عمر. وعلى هذا فقَوْلُهُ:"لو مات لوديته أي في الأربعين الزائدة" وبذلك جزم البيهقي وابن حزم، ويحتمل أن يكون قَوْلُهُ:"لم يسنه" أي: الثمانين لقوله في الرواية الأخرى: وإنَّما هو شيء صنعناه" فكأنَّه خاف من الذي صنعوه باجتهادهم أن لا يكون مطابقاً واختص هو بذلك لكونه الذي كان أشار بذلك» اهـ.