في حق السارق من قطاع الطريق قطع اليد والرجل من خلاف، فلا تكون عقوبة السارق في غير قطع الطريق بأشد من عقوبة قاطع الطريق.
وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٨٨٥٤) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ: هَلْ قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «قَدْ قَطَعَ الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ».
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ مُنْقَطِعٌ بين يحيى بن أبي كثير وابن عمر، لكن يشهد له آثار الصحابة.
فروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٨٧٦٣) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ نَجْدَةَ بْنَ عَامِرٍ، كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: السَّارِقُ يَسْرِقُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، ثُمَّ يَعُودُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْأُخْرَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ».
قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُهُ مِنْ عَطَاءٍ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً اهـ.
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. وجاء عن ابن عباس خلاف ذلك ولا يثبت.
وقد مضى قبل هذه الفقرة عن أبي بكر وعمر ﵄ ما يدل على ذلك.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute