للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٢٠/ ٢٢٩ - ٢٣٠): «وإذا سرق ثانياً، قطعت رجله اليسرى.

وبذلك قال الجماعة إلَّا عطاء، حكي عنه أنَّه تقطع يده اليسرى؛ لقوله سبحانه: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾.

ولأنَّها آلة السرقة والبطش، فكانت العقوبة بقطعها أولى. وروي ذلك عن ربيعة، وداود.

وهذا شذوذ، يخالف قول جماعة فقهاء الأمصار من أهل الفقه والأثر، من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، وهو قول أبي بكر وعمر ، وقد روى أبو هريرة، عن النبي أنَّه قال في السارق: "إذا سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله".

ولأنَّه في المحاربة الموجبة قطع عضوين، إنَّما تقطع يده ورجله، ولا تقطع يداه، فنقول: جناية أوجبت قطع عضوين، فكانا رجلاً ويداً، كالمحاربة؛ ولأنَّ قطع يديه يفوت منفعة الجنس، فلا تبقى له يد يأكل بها، ولا يتوضأ، ولا يستطيب، ولا يدفع عن نفسه، فيصير كالهالك، فكان قطع الرجل الذي لا يشتمل على هذه المفسدة أولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>