وعند أبي حنيفة أنَّ النصاب إنَّما يتعلق بالمضروب منها، وقد ذكر ما دل عليه، ويحتمل ما قاله في الدراهم؛ لأنَّ إطلاقها يتناول الصحاح المضروبة، بخلاف ربع الدينار، على أننا قد ذكرنا فيها احتمالاً متقدماً، فهاهنا أولى.
وما قوم من غيرهما بهما، فلا قطع فيه، حتى يبلغ ثلاثة دراهم صحاحاً؛ لأنَّ إطلاقها ينصرف إلى المضروب دون المكسر» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ الذهب إذا كان خالصاً تبراً، أو قراضة - وهو ما يقرض من الدينار بالمقراض - فبلغ بوزنه ربع دينار ففيه القطع، وإن لم تبلغ قيمته ربع دينار من الذهب المضروب، فإنَّ ربع الشيء إذا أطلق إنَّما يتناول وزنه في الأشياء الموزونة دون قيمته، ولأنَّه لا يمكن أن يسرق ربع دينار إلَّا مكسراً، وذلك أنَّه لم يعهد ربع دينار مضروب في عصر النبوة، نعم إذا سرق غير الذهب فينظر حينئذ إلى بلوغ المسروق قيمة ربع دينار من الذهب الخالص المضروب، ولا ينظر إلى قيمته من غير المضروب، وذلك لأنَّ الدينار في الأصل هو المضروب، وإنَّما لم نعتبر ذلك في سرقة الذهب للعلة السابقة، وهي منتفية في القيمة. والله أعلم.
والدينار بالأوزان الحديثة أربعة جرامات وربع الجرام، وبناء على ذلك فإنَّ ربع الدينار جرام ونصف ثمن الجرام.