والموضع الذي قال: يجب عليهما القطع. أراد: إذا كان مال واحد منهما منفرداً عن مال الآخر محرزاً عنه.
والطريق الثاني: إذا كان مال أحدهما مختلطاً بمال الآخر فلا يجب على أحدهما القطع بسرقة مال الآخر قولاً واحداً؛ لأنه غير محرز عنه. وإن كان مال أحدهما منفرداً عن مال الآخر محرزاً عنه ففيه قولان - قال: وهو الأصح -:
أحدهما: لا يجب عليه القطع - وهو قول أبي حَنِيفَة - لأنَّ ما لم يقطع عبده بسرقة ماله لم يقطع سيده بسرقته. وقد رُوِيَ عن عمر: أنه قال: في غلام الحضرمي الذي سرق مرآة امرأته: أرسله: فلا قطع عليه، خادمكم أخذ متاعكم.
ولأنَّ كل واحد من الزوجين له شبهة في مال الآخر؛ أمَّا الزوجة: فلاستحقاقها النفقة في مال الزوج، وأمَّا الزوج: فلأنَّه يملك الحجر عليها ومنعها من التصرف في مالها- على قول بعض الفقهاء - ولأنَّ العادة أنَّ كل واحد من الزوجين لا يحرز ماله عن الآخر، وإن فعل ذلك كان نادراً، فألحق النادر بالغالب.
والثاني: يجب عليهما القطع، وهو الصحيح؛ لعموم الآية والخبر؛ ولأنَّ الزوجية عقد تستباح به المنفعة، فلم تؤثر في إسقاط القطع، كالإجارة وما رُوِيَ عن عمر ﵁ فيحمل على: أنه سرق من موضع ليس بمحرز عنه.