قُلْتُ: وهذا الاحتجاج فيه نظر وذلك أنَّ الترس ليس من أثاث المسجد وآلاته، لكن قد يقال: إذا كان حرزاً لغير أثاثه فهو حرز لأثاثه بطريق الأولى لكنني لا أعلم أحداً من أهل العلم ذهب إلى هذا المذهب وهو أنَّ المسجد حرز لغير أثاثه.
ولا قطع لمن سرق عند الضرورة إذا لم يجد غير ذلك، ولا يقطع العبد إذا سرق من مال سيده، وقد روى مالك في [الْمُوَطَّأِ](١٥٢٩)، ومن طريقه الشافعي في [الْمُسْنَدِ](٢٦٨)، ورواه أيضاً عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ](١٨٨٦٦) من طريق عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَجَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ بِغُلَامٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ غُلَامِي هَذَا سَرَقَ فَاقْطَعْ يَدَهُ، فَقَالَ عُمَرُ:«مَا سَرَقَ؟». قَالَ: مِرْآةَ امْرَأَتِي، قِيمَتُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا، قَالَ:«أَرْسِلْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، خَادِمُكُمْ أَخَذَ مَتَاعَكُمْ، وَلَكِنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِكُمْ قُطِعَ».