وحكى أبو الخطاب، عن أحمد، رواية أخرى، أنَّه يجب الحكم بينهم. وهذا القول الثاني للشافعي، واختيار المزني، لقول الله تعالى: ﴿وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾.
ولأنَّه يلزمه دفع من قصد واحداً منهما بغير حق، فلزمه الحكم بينهما، كالمسلمين.
فخيره بين الأمرين، ولا خلاف في أنَّ هذه الآية نزلت فيمن وادعه رسول الله ﷺ من يهود المدينة؛ ولأنَّهما كافران، فلا يجب الحكم بينهما كالمعاهدين، والآية التي احتجوا بها محمولة على من اختار الحكم بينهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾.
جمعاً بين الآيتين، فإنَّه لا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع.
فإذا ثبت هذا، فإنَّه إذا حكم بينهم، لم يجز له الحكم إلَّا بحكم الإسلام؛ للآيتين؛ ولأنَّه لا يجوز له الحكم، إلَّا بالقسط، كما في حق المسلمين، ومتى حكم بينهما، ألزمهما حكمه، ومن امتنع منهما، أجبره على قبول حكمه، وأخذه به؛ لأنَّه إنَّما دخل في العهد بشرط التزام أحكام الإسلام.