ولنا، أنَّ الأصل تفويض الحد إلى الإمام؛ لأنَّه حق لله تعالى، فيفوض إلى نائبه، كما في حق الأحرار، ولما ذكره أصحاب أبي حنيفة، وإنَّما فوض إلى السيد الجلد خاصة، لأنَّه تأديب، والسيد يملك تأديب عبده وضربه على الذنب، وهذا من جنسه، وإنَّما افترقا في أنَّ هذا مقدر، والتأديب غير مقدر، وهذا لا أثر له في منع السيد منه، بخلاف القطع والقتل، فإنَّهما إتلاف لجملته أو بعضه الصحيح، ولا يملك السيد هذا من عبده، ولا شيئاً من جنسه، والخبر الوارد في حد السيد عبده، إنَّما جاء في الزنى خاصة، وإنَّما قسنا عليه ما يشبهه من الجلد. وقَوْلُهُ:"أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم". إنَّما جاء في سياق الجلد في الزنى، فإنَّ أول الحديث عن علي قال: أخبر النبي ﷺ بأمة لهم فجرت، فأرسلني إليها، فقال: اجلدها الحد.
قال: فانطلقت، فوجدتها لم تجف من دمها، فرجعت إليه، فقال: أفرغت؟.
فقُلْتُ: وجدتها لم تجف من دمها. قال:"إذا جفت من دمها، فاجلدها الحد، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم".
فالظاهر أنَّه إنَّما أراد ذلك الحد وشبهه.
وأمَّا فعل حفصة، فقد أنكره عثمان عليها، وشق عليه، وقوله أولى من قولها.