ووجه الفرق بينهما أنَّ الإقرار بينة قامت في مجلسه فإنَّ البينة اسم لما يبين به الحق فعلم الحق في مجلس القضاء الذي انتصب فيه للحكم به وليس من شرط صحة الحكم أن يكون بمحضر شاهدين فكذلك لا يعتبر في طريقه أن يكون بمحضر شاهدين وليس هذا بمنزلة ما رآه أو سمعه في غير مجلسه» اهـ.
قُلْتُ: لم يظهر لي فرق مؤثر بين ما إذا سمعه أو رآه في غير مجلسه ثم حكم في مجلسه بعلمه، وبين سماعه للإقرار في مجلسه من غير وجود شهود على ذلك، فالذي يظهر لي هو صحة مذهب الجمهور من منع ذلك لما في ذلك من التهمة. والله أعلم.
فإن قيل: يشكل على هذا أنَّ الحاكم له أن يحكم بشهادة العدلين وإن لم يسمع هذه الشهادة أحد في مجلسه.
فالجواب: أنَّ التهمة منفية في هذه الصورة لإمكانه أن يأتي بالشهود الذين شهدوا وهذا بخلاف الإقرار.
١١ - وفيه أنَّه لا يشترط أن يكون الإقرار أربعاً؛ لأنَّ النبي ﷺ لم يأمر بذلك.
قُلْتُ: وهذا مذهب مالك والشافعي، وذهب إلى اشتراط ذلك أحمد وأبي حنيفة.